الخميس، 13 أغسطس 2009

الدكتور المتوكل: الظلم حرام

د. محمد عبد الملك المتوكل :
تحتفل إيلاف بالعدد الـ(100) بعد أن أثبتت وجودها وأدت دورها بصرف النظر عن من رضي عن أدائها أو من أغضبه طرحها، ولكنها لم تمتنع يوماً عن قبول الرأي والرأي الآخر، وهذا ما جعل جمهورها يُقبل عليها ويتمسك بشرائها والإعلان على صفحاتها.طلب مني الصديق العزيز محمد الخامري رئيس التحرير أن أكتب شيئاً للعدد (100) ولا أكتمكم أني شعرت بالحيرة في طبيعة الموضوع الذي أكتبه بهذه المناسبة، وبعد الهرش في الذاكرة وجدت أن الجديد في حوار الساحة هو المقابلة الجريئة للشيخ حميد بن عبد الله الأحمر في فضائية الجزيرة.. لقد تألق حميد وفاجأ الكثيرين ممن لم يكونوا قد عرفوه. لقد وجدوه متحدثا لبقا فطنا حاضر البديهة، محاوراً بارعاً وشجاعاً في طرحه.. لقد انحاز الشيخ حميد للعدل ضد الظلم جنوباً، وبدأ مشدوداً أيدلوجياً وقبليا عند الحديث عن الظلم شمالاً، فبدا وكأنه وكيل بمكيالين، وبما لا يتفق وبموقعه في لجنة حوار تقف من الجميع على مسافة واحدة، ولاتصدر أحكاماً مسبقة. وذكرني رد فعل الآخرين بكتاب الأجهزة الذين لا يكتفون بتوضيح موقفهم وإنما يكيلون التهم للآخرين في سذاجة لا تدل على بعد سياسي.ركزت المقابلة تركيزا كبيراً على رأس السلطة ونسي المحاورون ركائزها التي لولاها لما كان للرأس أن ينحرف.مشكلة الدول المتخلفة أن الضحية فيها شخص واحد هو ملك المملكة أو رئيس الجمهورية، أو سلطان السلطنة، يحمله الناس كل المسؤولية عما يحدث، وبطبيعة الإنسان وغروره تجد الحاكم يفرح بهذه التهمة، ويفعم قلبه بالسعادة حين يقال له أنت الكل في الكل.. وأنت الذي ما فوق رأسك رأس.. ولا يصحوا الحاكم من النشوة إلا حين يجد نفسه في الزاوية وحيداً يتلقى اللكلمات من اليمين ومن اليسار.. وحين يحين الحين يتلفت يميناً وشمالاً لا يجد أحداً ممن أوصلوه إلى ما هو فيه، وحينها فقط يكتشف أنهم أوسعوه مدحاً وفازوا بالأمل.رئيساً اليوم يحمله الناس مسؤولية كل ما يجري من فساد وخراب وسفك دماء وإفقار للشعب، وتدمير للحياة.. والحقيقة ليس هناك حاكم فرد يحكم لوحده، وإنما يحكم بنخبة من حوله، هي تلك التي حلبت البقرة التي أمسك بقرونها.وعليه فهل عبد ربه منصور وعبد الكريم الإرياني وعلي محسن الأحمر وعبد العزيز عبد الغني ورشاد الرصاص ورشاد المصري ورشاد العليمي وسلطان البركاني وعبد الله غانم ويحي الراعي وحسن اللوزي وعلي الشاطر وأحمد درهم ودولة الدكتور علي محمد مُجوّر والسادة الوزراء حملة الدكتوراه والماجستير ومحافظي المحافظات، كل هؤلاء أبرياء مما يجري؟ إذاً ما بقاؤهم في مواقعهم، هل هي انتهازية وعلى حساب الشعب ألا تعد جريمة. أليس ما يقومون به مخالفة لأمر الله القائل "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار".بعض هؤلاء يتعذرون أنهم ليسوا سوى موظفين ولم يكونوا أصحاب قرار.. إنه عذر أقبح من ذنب، هل هم أعواد خشبية لا تعقل ولا تفهم ولاتحس، ليس لها ضمير ولا إرادة، ولا تدرك دورها في شقاء المواطن وضياع الوطن. إن تحميل الرئيس علي عبد الله صالح وحده وأولاده مسؤولية كل ما يجري وإعفاء من قبلوا أن يكونوا الأداة المستخدمة لصنع الظلم هو ظلم أيضاً.. والظلم حرام..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق